أحمد بن حجر الهيتمي المكي
205
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
قدم أبو الحسن علي الرضا من المدينة ونزل ذلك المسجد وهرع الناس بالسلام عليه فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الذي رأيت النبي جالسا فيه وبين يديه طبق من خوص المدينة فيه تمر صيحاني فسلمت عليه فاستدناني وناولني قبضة من ذلك التمر فإذا عدتها بعدد ما ناولني النبي في النوم فقلت زدني فقال لو زادك رسول الله لزدناك ولما دخل نيسابور كما في تاريخها وشق سوقها وعليه مظلة لا يرى من ورائها تعرض له الحافظان أو زرعة الرازي ومحمد بن أسلم الطوسي ومعهما من طلبة العلم والحديث ما لا يحصى فتضرعا إليه أن يريهم وجهه ويروي لهم حديثا عن آبائه فاستوقف البغلة وأمر غلمانه بكف المظلة وأقر عيون تلك الخلائق برؤية طلعته المباركة فكانت له ذؤابتان مدليتان على عاتقه والناس بين صارخ وباك ومتمرغ في التراب ومقبل لحافر بغلته فصاحت العلماء معاشر الناس أنصتوا فأنصتوا واستملى منه الحافظان المذكوران فقال حدثني أبي موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه زين العابدين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال حدثني حبيبي وقرة عيني رسول الله قال حدثني جبريل قال سمعت رب العزة يقول لا إله إلا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي ثم أرخى الستر وسار فعد أهل المحابر والدوى الذين كانوا يكتبون فأنافوا على عشرين ألفا وفي رواية أن الحديث المروي الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان ولعلهما واقعتان قال أحمد لو قرأت هذا الإسناد على مجنون لبرىء من جنته ونقل بعض الحفاظ أن امرأة زعمت أنها شريفة بحضرة المتوكل فسأل عمن يخبره بذلك فدل على علي الرضى فجاء فأجلسه معه على السرير وسأله فقال إن الله حرم لحم أولاد الحسين على السباع فلتلق للسباع فعرض عليها بذلك فاعترفت بكذبها ثم قيل للمتوكل ألا تجرب ذلك فيه فأمر بثلاثة من السباع فجيء بها في صحن قصره ثم دعاه فلما دخل بابه أغلق عليه والسباع قد أصمت الأسماع من زئيرها فلما مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه وقد سكنت وتمسحت به ودارت حوله وهو يمسحها بكمه ثم ربضت فصعد للمتوكل وتحدث معه ساعة ثم نزل ففعلت معه كفعلها الأول حتى خرج فأتبعه المتوكل بجائزة عظيمة فقيل للمتوكل افعل كما فعل ابن عمك فلم يجسر عليه وقال أتريدون قتلي ثم أمرهم أن لا يفشوا ذلك ونقل السعودي أن صاحب هذه القصة هو ابن ابن علي الرضى هو علي العسكري وصوب لأن الرضى توفي في خلافة المأمون اتفاقا ولم يدرك المتوكل وتوفي رضي الله عنه وعمره خمس وخمسون سنة عن خمسة ذكور وبنت أجلهم